السيد محمد حسين الطهراني

66

معرفة المعاد

وأمّا بشأن طهارة منازل أصحاب الجنّة ، فيدلّ عليه قوله تعالى في الآية 12 ، من السورة 61 : الصفّ : وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّاتِ عَدْنٍ . وأمّا بشأن طهارة أزواجهم ، فبدلالة الآية 15 ، من السورة 3 : آل عمران : قُلْ ( والخطاب للنبيّ ) أؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . ولا تنحصر الطهارة والقداسة في الجنّة في الوجود والنفس والمظاهر ، بل تسري كذلك في الكلام والقول ، فيخلو كلام أصحاب الجنّة من كلّ لغو وإثم . لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأثِيماً ، إلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً . « 1 » لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً . « 2 » فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ، لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً . « 3 » ويمكن أن نعتبر أوسع الآيات شمولًا وجامعيّة في هذا الشأن ، الآية 49 ، من السورة 7 : الأعراف : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أنتُمْ تَحْزَنُونَ . وذلك لأنّ الخوف ينشأ من احتمال وقوع أمر سيّئ ، وأنّ الحزن ينشأ من أمر سيّئ واقع ؛ وقد نفى الله عزّ وجلّ في هذه الآية عن أصحاب الجنّة كلّ نقصان وجوديّ ، سواء النقصان الواقع أم النقصان المحتمل . وعليه ،

--> ( 1 ) - الآيتان 25 و 26 ، من السورة 56 : الواقعة . ( 2 ) - الآية 35 ، من السورة 78 : النبأ . ( 3 ) - الآيتان 10 و 11 ، من السورة 88 : الغاشية .